الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
102
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
* س 99 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 121 إلى 122 ] أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً ( 121 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً ( 122 ) الجواب / أقول : بينت الآية الأولى مصير اتباع الشيطان ، بأنهم ستكون نتيجتهم السكنى في جهنم التي لا يجدون منها مفرا أبدا ، فتقول الآية : أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً . والمحيص : مشتق من المصدر « حيص » ويعني العدول والانصراف عن الشيء ، وعلى هذا الأساس فإن المحيص هو وسيلة الانصراف والفرار . أما قوله تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا - إلى قوله - وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا : فقد بينت أعمال المؤمنين والثواب الذي سينالونه يوم القيامة ، من جنات وبساتين وأنهار تجري فيها ، حيث تقول الآية : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ . وإن هذه النعمة العظيمة دائمة أبدا ، وليست كنعم الدنيا الزائلة ، فالمؤمنون في الجنة يتمتعون بما أوتوه من خير دائما أبدا ، تؤكد هذه بعبارة خالِدِينَ فِيها أَبَداً . وإن هذا الوعد وعد صادق وليس كوعود الشيطان الزائفة ، حيث تقول الآية : وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا . وبديهي أن أي فرد لا يستطيع - أبدا - أن يكون أصدق قولا من اللّه العزيز القدير في وعوده وفي كلامه ، كما تقول الآية : وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا وطبيعي أن عدم الوفاء بالوعد ناتج إما عن العجز وإما الجهل والحاجة ، واللّه سبحانه وتعالى منزه عن هذه الصفات « 1 » .
--> ( 1 ) الأمثل : ج 3 ، ص 406 - 408 .